ابن أبي الحديد

123

شرح نهج البلاغة

رسول الله صلى الله عليه وآله هذه اللفظة التي ذكرها عليه السلام ، وهي : " يد الله على الجماعة ولا يبالي بشذوذ من شذ " وجاء في معناها كثير ، نحو قوله عليه السلام : " الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد " ، وقوله : " لا تجتمع أمتي على خطأ " ، وقوله : سألت الله إلا تجتمع أمتي على خطأ ، فأعطانيها " ، وقوله : ما رآه المسلمين حسنا فهو عند الله حسن " ، وقوله : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " ، و " سألت ربى إلا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها " . و " لم يكن الله ليجمع أمتي على ضلال ولا خطأ " . وقوله عليه السلام : " عليكم بالسواد الأعظم " ، وقوله : " من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه " . وقوله : من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية " . وقوله : " من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " . والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا . ثم قال عليه السلام من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه " ، يعنى شعار الخوارج ، وكان شعارهم أنهم يحلقون وسط رؤوسهم ويبقى الشعر مستديرا حوله كالإكليل . قال : " ولو كان تحت عمامتي هذه - أي لو اعتصم واحتمى بأعظم الأشياء حرمة - فلا تكفوا عن قتله . ثم ذكر أنه إنما حكم الحكمان ليحييا ما أحياه القرآن أي ليجتمعا على ما شهد القرآن باستصوابه واستصلاحه ، ويميتا ما أماته القرآن ، أي ليفترقا ويصدا وينكلا عما كرهه القرآن ، وشهد بضلاله . والبجر ، بضم الباء : الشر العظيم ، قال الراجز : * أرمى عليها وهي شئ بجر